الشيخ محمد هادي معرفة

78

التفسير الأثرى الجامع

من المسلمين ممّن لم يفتتن ، وأقام من يعبد العجل على عبادة العجل . وتخوّف هارون إن سار بمن معه من المسلمين أن يقول له موسى : فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي « 1 » . وكان له هائبا مطيعا « 2 » . قلت : لعلّك تجد من هذا التهافت والتناقض دليلا على الاختلاق ، فحسبك ! [ 2 / 1838 ] وعن مجاهد في قوله : ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ قال : العجل حسيل « 3 » البقرة . قال : حليّ استعاروه من آل فرعون ، فقال لهم هارون : أخرجوه فتطهّروا منه وأحرقوه ! وكان السامريّ قد أخذ قبضة من أثر فرس جبريل ، فطرحه فيه فانسبك ، وكان له كالجوف تهوي فيه الرياح « 4 » . [ 2 / 1839 ] وعن ابن زيد : لمّا أنجى اللّه - عزّ وجلّ - بني إسرائيل من فرعون ، وأغرق فرعون ومن معه ، قال موسى لأخيه هارون : اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ « 5 » قال : لمّا خرج موسى وأمر هارون بما أمره به ، وخرج موسى متعجّلا مسرورا إلى اللّه . قد عرف موسى أنّ المرء إذا نجح في حاجة سيّده كان يسرّه أن يتعجّل إليه . قال : وكان حين خرجوا استعاروا حليّا وثيابا من آل فرعون ، فقال لهم هارون : إنّ هذه الثياب والحليّ لا تحلّ لكم ، فاجمعوا نارا ، فألقوه فيها فأحرقوه ! قال : فجمعوا نارا . قال : وكان السامريّ قد نظر إلى أثر دابّة جبريل ، وكان جبريل على فرس أنثى ، وكان السامريّ في قوم موسى . قال : فنظر إلى أثره فقبض منه قبضة ، فيبست عليها يده ؛ فلمّا ألقى قوم موسى الحليّ في النار ، وألقى السامريّ معهم القبضة ، صوّر اللّه - جلّ وعزّ - ذلك لهم عجلا ذهبا ، فدخلته الريح ، فكان له خوار ، فقالوا : ما هذا ؟ فقال : السامريّ الخبيث : هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى فَنَسِيَ . . . الآية ، إلى قوله : حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى « 6 » قال : حتّى إذا أتى موسى الموعد ، قال اللّه : وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى . قالَ هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي فقرأ حتّى بلغ : أَ فَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ « 7 » . « 8 » .

--> ( 1 ) طه 20 : 94 . ( 2 ) الطبري 1 : 403 - 404 / 775 ؛ مجمع البيان 1 : 213 ، بتفاوت إلى قوله : فدخل في بني إسرائيل ؛ التبيان 1 : 237 ، بتفاوت ، إلى قوله : يقول اللّه عزّ وجلّ فَنَسِيَ . ( 3 ) حسيل البقرة : ولدها . ( 4 ) الطبري 1 : 405 / 777 ؛ ابن أبي حاتم 1 : 108 / 513 و 524 . وفيه : « العجل حسيل البقرة - ولد البقرة - » . ( 5 ) الأعراف 7 : 142 . ( 6 ) طه 20 : 88 - 91 . ( 7 ) طه 20 : 84 - 86 . ( 8 ) الطبري 1 : 404 - 405 / 776 .